الشيخ محمد رضا المظفر

38

أصول الفقه

على ما يظهر ذلك من خلال كتابه الكبير " أصول الفقه " فيما انجز من هذا الكتاب . وكان يجله إجلالا كبيرا ، كلما جرى له ذكر أو أتيح له أن يتحدث عنه ، ويخلص له الحب والاحترام ، أكثر مما يخلص تلميذ لأستاذه . ويلمس القارئ هذا الشعور والوفاء فيما كتب المظفر عن أستاذه في مقدمات كتبه الفقهية والفلسفية وفي مقدمة الأسفار وغيرها من رسائله ومقالاته . وتخرج كذلك على مشايخه في الفقه والأصول والفلسفة ، واستقل هو بالاجتهاد والنظر والبحث وشهد له شيوخه بذلك . وكان خلال ذلك كله يشتغل بالتدريس على مستوى الدراسات الإعدادية والدراسات العالية في الفقه والأصول والفلسفة . ذلك كله خارج مدارس منتدى النشر وكليتها ، أما فيها فقد نذر حياته على تنميتها وتطويرها بمختلف الألوان . وكان يقوم فيها بتدريس الأدب والمنطق والفلسفة والفقه والأصول من المستوى الأولى إلى المستوى العالي ، لا تمنعه من ذلك مكانته المرموقة في الحوزة ، ولا إمكانياته الفكرية العالية . وكم رأينا الشيخ محمد رضا المظفر يحاضر على الصفوف الأولى من مدارس منتدى النشر ، ويتلقى أسئلتهم برحابة صدر ، ويدفعهم إلى البحث والدرس والتفكير . ويحشر نفسه معهم ، حتى كان يبدو للإنسان ، لأول وهلة ، انه يخاطب زملاء له في الدراسة ، لا طلابا بهذا المستوى . وكان الشيخ يمتاز فوق ذلك كله بعمق النظر ودقة الالتفاتة وسلامة الذوق وبعد التفكير فيما تلقينا عنه من الفقه والأصول والفلسفة . وقد حاول الشيخ في بدء حياته الدراسية أن يلم بعلوم الرياضة والفلك والطبيعة والعروض . فقد اتفق أن وقعت يد الشيخ على طرف من الثقافة العصرية ، وهو في بدء شبابه ، فتذوبها ، وحاول أن يشق طريقا إلى هذا اللون الجديد من الثقافة واتفق مع